الفيض الكاشاني
59
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
وأَثَافِيُّ ( « 1 » ) الْإسْلَامِ وبُنْيَانُهُ ، وأَوْدِيَةُ الْحَقِّ وغِيطَانُهُ ، وبَحْرٌ لَا يَنْزِفُهُ الْمُسْتَنْزِفُونَ ، وعُيُونٌ لَا يُنْضِبُهَا الْمَاتِحُونَ ، ومَنَاهِلُ لَا يَغِيضُهَا الْوَارِدُونَ ، ومَنَازِلُ لَا يَضِلُّ نَهْجَهَا الْمُسَافِرُونَ ، وأَعْلَامٌ لَا يَعْمَي عَنْهَا السَّائِرُونَ ، وآكَامٌ لَا يَجُوزُ عَنْهَا الْقَاصِدُونَ ؛ جَعَلَهُ اللهُ تَعالي رِيّاً لِعَطَشِ الْعُلَمَاءِ ، ورَبِيعاً مُمْرعاً ( « 2 » ) لِقُلُوبِ الْفُقَهَاءِ ، ومَحَاجَّ لِطُرُقِ الصُّلَحَاءِ ، ودَوَاءً لَيْسَ بَعْدَهُ دَاءٌ ، ونُوراً لَيْسَ مَعَهُ ظُلْمَةٌ ، وحَبْلًا وَثِيقاً عُرْوَتُهُ ، ومَعْقِلًا مَنِيعاً ذِرْوَتُهُ ، وعِزّاً لِمَنْ تَوَلَّاهُ ، وسِلْماً لِمَنْ دَخَلَهُ ، وهُدًي لِمَنِ ائْتَمَّ بِهِ ، وعُذْراً لِمَنِ انْتَحَلَهُ ، وبُرْهَاناً لِمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ ، وشَاهِداً لِمَنْ خَاصَمَ بِهِ ، وفَلْجاً لِمَنْ حَاجَّ بِهِ ، وحَامِلًا لِمَنْ حَمَلَهُ ، ومَطِيَّةً لِمَنْ أَعْمَلَهُ ، وآيَةً لِمَنْ تَوَسَّمَ ، وجُنَّةً لِمَنِ اسْتَلْأَمَ ، وعِلْماً لِمَنْ وَعَي ، وحَدِيثاً لِمَنْ رَوَي ، وحُكْماً لِمَنْ قَضَي » ( « 3 » ) . إلي غير ذلك من الأخبار ، وهى كثيرة ، ولعلّنا نأتى ببعضها في مستأنف الكلام . وعلي هذا ؛ فالمتشابه الممنوع من تأويله ما قطع وجزم بالمراد منه من غير دليل وشاهد ( « 4 » ) بل بمجرّد رأي واستحسان عقل - كما قاله الفاضل الأردبيلي ( ره ) - ، أو يكون الممنوع منه جميع المتشابهات ، ولكنّ المنع إنّما هو لجمهور المتوسّمين بالعلم دون الشَواذّ الفَواذّ ( « 5 » ) من الآحاد ممّن يطلق عليه اسم الراسخين في العلم في الجملة . قال بعض علماء العامّة في تحقيق هذا المقام ما ملخّصه ( « 6 » ) : « إن قلت : كيف يجوز أن يتجاوز الإنسان في تفسير القرآن المسموع ، وقد
--> ( 1 ) . واحدها الأثفية : ما يوضع عليها القدر ، وأقلّها ثلاثة . ( 2 ) . لم ترد في المصادر : ممرعاً . ( 3 ) . نهج البلاغة : 315 - 316 ، الخطبة 198 . ( 4 ) . في ج : ولا شاهد . ( 5 ) . كذا في النسخ ، ولعلّ الصحيح : النوادر . ( 6 ) . قاله الغزالي في إحياء علوم الدين : 3 / 524 - 527 ، الباب الرابع في فهم القرآن . . . .